ابن الحسن النباهي الأندلسي
240
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
تقدّم عليها من الكلام ما فيه الكفاية إن شاء اللّه . وأما الشهادة على خطّ المقرّ على نفسه ، فقال ابن الموّاز : لم يختلف فيها قول مالك يريد في إعمالها على المقرّ ؛ وفي « المستخرجة » عن ابن القاسم في المرأة يكتب إليها زوجها بطلاقه مع من لا شهادة له ؛ فوجدت المرأة من يشهد أن هذا خطّ زوجها أنّها ، إن وجدت من يشهد على ذلك ، نفعها ؛ وفي سماع يحيى عن ابن القاسم : وإن شهد رجل على كتاب ذكر الحقّ أنّه كتاب الذي عليه الحقّ بيده ، حلف صاحب الحقّ مع ذلك ؛ وإن شهد عليه اثنان جاز ، وسقطت اليمين عنه . وكذلك قال مالك . وفي « المجالس » : إن كتب الوثيقة بخطّ يده وشهادته ، نفذت ؛ لأنّه قليل ما يضرب على جميع ذلك ؛ وإن لم تكن شهادته فيها ، لم تنفّذ ، لأنّه كتب ، ثمّ لم يتمّ الأمر . وإن قال لفلان : « عندي أو قبلي بخطّ يده » ، قضي عليه ؛ لأنّه خرج مخرج الإقرار بالحقوق . وإن كتب لفلان على فلان إلى آخر الوثيقة وشهادته فيها ، لم تجز إلّا ببيّنة سواه ؛ لأنّه أخرجها مخرج الوثائق ، وجرت مجرى الحقوق ، ولم تجز الشهادة فيها على خطّه . قال أبو عمر بن هارون ، وقد ذكر هذا التفصيل : هو تفسير جيّد وفيها اختلاف . قال المحتجّ والخطّ عنده شخص قائم ومثال ماثل ، تقع العين عليه وتميّز كما تميّز سائر الأشخاص والصور . فالشهادة على الخطّ جائزة وكذلك حكى ابن سحنون في كتابه عن مالك وغيره من أصحابه أنّ الخطّ شخص تميزه العقول فكما يجوز في الأشخاص مع جواز الاشتباه فيها فكذلك يجوز في الخطّ من « كتاب الاستغناء » المصنّف في أدب القضاة والحكّام لخلف بن مسلمة بن عبد الغفور ؛ ومنه قال الأبهريّ : كما تجوز الشهادة على الصور وإن كانت يشبه بعضها بعضا ، إذ الاختلاف فيها ليس بغالب . وفي باب الشهادة على الخطّ من « الكتاب المقنع » عن مالك أنّها جائزة مثل أن يشهد على خطّ الرجل في شيء أقرّ به وقال إنّه كالإقرار صراحا . وعن أبي القاسم فيه : ومعرفة الشهود له كمعرفة الشهود للثياب والدواب وسائر ذلك . ومن نوع الشهادة على الخطّ الشهادة أيضا في الصوت ؛ ولذلك جازت شهادة الأعمى على معرفة الصوت . وردّ صاحب « الجواهر » الشهادة على الخط إلى ثلاثة أوجه ؛ فقال : الأوّل : الشهادة على خطّ المقرّ ، وهو أقواها في جواز الشهادة ؛ ويليه الوجه الثاني ، وهو